مشــوار / 3-3 - ميشال أبو راشد


مشــوار / 1-3     مشــوار / 2-3

قفزت فوق حواجز الخيال وثبًا، ودخلت بيتها الجبلي تنطّ فوق عتباته، وتسأل الجدران همسًا عن ذكرياتها.

 

بعض الذكريات أسرار مموه بالرموز، مخبأ بين الأضلع لا وراءها، له مفعول عجيب يوقظ النفس من سباتها، ويلكز المشاعر لتستفيق. أيعقل أن يتجنب الإنسان بضعة أمكان لأنه يخاف من قبضة ماضٍ تختبئ فيها؟ وماذا لو هذا كان المكان المنزل؟

 

"سابين" المراهقة تنتظر "سابين" الكبيرة لتعانق مزاجها  كلما أتت إلى الضيعة.

 

كانت تعشق تقليم أظافرها سرًا لتبدو كالكبار، أما اليوم فقد استوطن طلاء الأظافر حقيبة يدها وبهت وَهجُه. أحلام مراهقتها بهتت، تحتاج حوافز جديدة، وعيونًا جديدة لأن العالم ثابت لا يتغيّر!

ارتمت في أحضان جدتها تستريح من مشقة مشوار طويل، ومن "سابين" الكبيرة، الأنيقة والمقلمة الأظافر.

 

"أراكِ تعودين كما غادرت. لا بريق عشق في وجهك، ولا إشراقة نور تفوح من خديك." تنهدت الجدة فعَلَت "سابين" وهبطت. كانت ولا تزال تحب أن تجعل تنفّسها متزامنًا، شهيقًا وزفيرًا، مع تنفّس جدتها، فبذلك تلهي ذاتها، في مناورة مكشوفة للهروب من التساؤلات.

 

ربّتت الجدة بخفّة على كتفها ثم أمسكت قلادتها، لم ترتح "سابين" لذلك، استدارت وأفلتت الحبة البيضاء من اليد الهرمة. القلادة للأحلام والخيال ولمشوار العودة.

 

- أنا وحيدة، أشعر أن الفرص تتقلص مع تقلص السنين، لا أحتمل الانتظار... ألا يؤلم الانتظار؟

- الوحدة قاتلة والانتظار موت بطيء، لكن الخيارات السليمة، يا عمري، بلسم لعتاب الزمن، ولتأنيب الضمير.

- أي عتاب وتأنيب سيكونان أشد وجعًا من النظر إلى الوراء، إلى كومة من الفرص الضائعة.

- أيهما أفضل، أن نعيش وحدة شوق بانتظار الحب الآتي، أم أن نعيش سكرة ارتباطات تنتهي كل واحدة منها بفشل موجع نداويه بعلاقة أخرى ويتككر الفشل والوجع؟

- هذا يا جدتي ما لا أعرفه، وأخاف أن أتابع أيامي في رمال اللحظات المتحركة، بانتظار يد تنتشلني.

 

شعرت "سابين" برغبة كبيرة في الخروج من المنزل للسير وحيدة في الشارع، نظرت إلى الساعة الكبيرة المعلقة على الحائط فرأت عقربيها يتعانقان ليقسما الليل. رغبة الخروج تحرك أحشاءها. لا شيء يمنعها من الفعل ولكنها لا تستطيع الإقدام.

 

دخلت غرفتها، اختلت بحقيبتها تبحث عن هاتفها المستلقي إلى جانب مجموعة حبوب لتسكين آلام متفرقة قد تداهمها. فالكبار، كل الكبار يبرعون في وصف حبوب الدواء ويجهلون أن كمًا كبيرًا من الداء يداوى بالحنان. تمامًا كحنان جدتها التي خيرتها بين آلام تتعاقب وألم الانتظار.

 

"لماذا الانتظار؟" قالت لنفسها. حان الوقت لتهتم بنفسها بدل التلهي بمساعدة الآخرين وهي تعرف أن ليس كل من يحتاج المساعدة يحتاج مساعدتها هي بالذات. اتصلت بـ "جو" رفيقها وغازي أحلامها. الليل انتصف والوقت المتأخر كفيل بأن ينقل مغزى الاتصال. حاولت أن تكلمه بهمس، لم يسمعها جيدًا. طلبت منه الانتظار، وخرجت تشقّ الليل سيرًا، تكسر معه حواجز الحياء وتنثر أعوامها بذورًا على درب أرهقه الانتظار.

 

لا يتبع .../... 



Related Articles
جسد وكتابات..جمال من كلمات - ميشال أبو راشد
ممارسة الكتابة مع سامر، والإحباط مع مجموعتي، ندمان يصنعان دمعة مجانية، ترسم ملامح حاضر يعشق الماضي ومستقبل مخيف، كوحوش الطفولة في غياب الأبطال الخارقين. أدرك أن الوحوش فقط حقيقيون مثل الأحلام، وتلك البقعة المنقوشة أعلى رقبتي.
صدى الخطوات 1 2 3 /3 - ميشال أبو راشد
فأنا أشعر به. بحضوره. ألمس روحه كلّ صباح. الشعور حقيقة وما أشعر به حقيقي.
لبعضهم إكسير صباحي.. يعتصر النفس شغفًا ناعمًا. طهرًا يشتهي الغفوة.
لبعضهم رحيق الصباح.. يجتذب الذات سهوًا وخصوصًا في تلك الفترة الممتدة من أهداب الليل إلى إشراقة النور الأولى.

أرق 1-2-3 /3 - ميشال أبو راشد
خارت قواها نهارًا، فنامت فوق مكتبها. تسند رأسها على حلم جميل. أحلام النهار تزهر في جوف الروح، فتنبت على مهل، وما أن تكبر حيث تيبس لأنها لا تحيا في دنيا الواقع. تموت ولكن جذورها تبقى متشبثة بإحكام في داخلنا، في قلوبنا.
أنا وليلى والبصل - ميشال أبو راشد
فما أذكره كطفل وما كتبته أعلاه، ليس أكثر من نتفة مما عاشه الكبار، وحجبوه عنا نحن الصغار. في غمرة ذلك كنت أتسلل إلى أمي وهي المطبخ تبكي، بدموع كثيرة.
كمشة عبير / 3-3 - ميشال أبو راشد

لم تجب. مرّرت إصبعها على روحه تتحسّسها، فذاب قلبه هيامًا. رجاها أن تتوقف. لم تعد الأنفاس تجد طريقها إليه... اقتربت منه أكثر بخطوات دافئة تعيد إليه روحه على مهل... تعيدها إلى مكانها. انقبض قلبه وتقلّص عالمه.

كمشة عبير / 2-3 - ميشال أبو راشد

صار حدّها فجأة. تحركه بفكرها، تدخله إلى عالمها. تسلمه روحها ليسحبها بعيدًا، يحلّق بها. أثناء الارتفاع تنطلق الروح كالسهم إلى العلاء، قبل أن يشدك ذاك الخيط الخفي المتين ويعيدك الى حيث يجب أن تكون. اختفى فجأة كما حضر. "يكفي أحلامًا"

كمشة عبير / 1-3 - ميشال أبو راشد

هي تعرف أن الفرصة عندما تسنح علينا اغتنامها بسرعة، وإلا تآمر الزمن علينا وخلط الأوراق، لذلك حضّرت مسالك لأفكارها إلى أرض الواقع لتترجمها متى آن الأوان. مخيفة الأفكار عندما تصبح ملموسة... ففي ذلك نشوة الوجود وارتطام الحقيقة بالواقع

الشامات... / 3-3 - ميشال أبو راشد
حزمت نفسها وحقيبتها، تركت كل شيء تقريبا في مكانه. ثياب النوم على السرير، وأحلام المساء تحت الوسادة. دفاترها في الجارور، وأفكارها مبعثرة في أكثر من مكان... بعضها على بعد مسافات.
الشامات... /2-3 - ميشال أبو راشد

ترقص أنفاسها بجنون على إيقاع صوته الهادر كفقش الموج. لم تجرؤ يومًا على جعل الموج يقفش، يملأ الشاطئ زبدًا ناصعًا.

مؤلم أن نجعل الموج يمتطي البحر ويراقص الريح ولا نسمح له بالانفجار ومعانقة التراب.

الشامات... / 1-3 - ميشال أبو راشد

عقربا الساعة في أعلاها، الجوّ هادئ والظلام كثير... دخلت بهدوء تنزع عنها كثافة النهار. . . يجتاحها شعور غريب بأنها ستكون وحيدة يومًا ما.الوحدة قاتلة باردة، وخصوصًا إن لم نتمرس على احتمالها.

القطرات الباردة / 3-3 ميشال أبو راشد
...تناولت حبة صغيرة من درفة فوق سريرها، ترتاح فيها صور من مغامرات عتيقة. بعض الصور من دون إطار، وتلك الأجمل. ابتلعت الحبة من دون مياه... أرسلت قبلة صوب الله وغابت.
القطرات الباردة / 2-3 ميشال أبو راشد
اقتربت منه حتى رسمت بأنفاسها خيوط حياة على عنقه الذي لا يزال ساخنًا.خفق قلبه إيقاعًا جنونيًا، لم يكن يومًا في موقع المتلقي.
القطرات الباردة / 1-3 ميشال أبو راشد

....لم تزعجها قطراتُ المياه الباردة التي تطايرت في الهواء وأصابتها في بَطنها المسطّح، الذي لوّنته الشمس سمرة مشبّعة بسخونة تمتد إلى روحها اشتياقًا، بعدما تآمر الفتور مع الأيام حتى فقد الوجود حرارته.

هروب / 3-3 ميشال أبو راشد
قرع الباب وانتظر. خفق قلبها وانقبض. ألصق وجهه بالخشب ليسرق همسات الداخل. السكون لا يزال مسيطرًا. بقي في الخارج منتظرًا. عرفت أنه هو. لقد عاد.
هروب / 2-3 ميشال أبو راشد
خلع ملابسه وغاص مرتعشًا يرتجف جسمه بردًا علّه يصحو من كوابيسه، ولكن الصحوة أشد بؤسًا في كثير من المرات. أسقط رأسه حتى غمرته المياه، فتح عينيه، نظر الى السقف. كل شيء يتموج، تكسرت نظراته مع حركة المياه. بدأ يختنق، لا هواء في الأعماق!
هروب / 1-3 - ميشال أبو راشد
أغمضت عينيها، تستشعر تسلّل بعض قطرات باردة تملأ كهفًا صغيرًا في وسطها، محاولة أن تمحو أثر تحرّرها من رباط الحياة... ربما انتقامًا منها لأنها خرجت يومًا من الماء. ولكن ألا يكفي البحار أنّ الإنسان يخرج باكيًا؟
نداء البُعد - ميشال أبو راشد
لمَ الانتظار؟ - ميشال أبو راشد
الاختباء - ميشال أبو راشد
ملامح الماضي - ميشال أبو راشد
مشــوار / 3-3 - ميشال أبو راشد
مشــوار / 2-3 - ميشال أبو راشد
مشــوار / 1-3 - ميشال أبو راشد
اغتصاب / 3-3 - ميشال أبو راشد
اغتصاب / 2-3 - ميشال أبو راشد
اغتصاب / 1-3 - ميشال أبو راشد
صَريرُ الباب / 3-3 - ميشال أبو راشد
صَرير الباب/ 2-3 - ميشال أبو راشد
صَريرُ الباب / 1-3 - ميشال أبو راشد
هكذا أثور - ميشال أبو راشد
بالله، ماذا نريد؟ - ميشال أبو راشد
منارة الجوف - ميشال أبو راشد
نوبة حب - ميشال أبو راشد
انتظار ما لن يأتي – ميشال أبو راشد
صفّ الانتظار – ميشال أبو راشد
إنهيار بطيء - ميشال أبو راشد
الإثم - ميشال أبو راشد
بين الأرض والسماء – ميشال أبو راشد
شهوة - ميشال أبو راشد
البداية – ميشال أبو راشد
رؤوس متدلية - ميشال أبو راشد
استغاثة الأحلام - ميشال أبو راشد
خُرم الحياة - ميشال أبو راشد
حالتئذٍ... حذار - ميشال أبو راشد
السعداء - ميشال أبو راشد
الحنين - ميشال أبو راشد
درب البداية - ميشال أبو راشد‏
عالما الذات - ميشال أبو راشد
الغشاء - ميشال أبو راشد
حافة الحياة - ميشال أبو راشد
هلمَّ إلى الحياة - ميشال أبو راشد
لمْسُ التراب - ميشال أبو راشد
رقص والتحام... فهيام - ميشال أبو راشد
القشور - ميشال أبو راشد
انشقاق الستار- ميشال أبو راشد
مرارة النفس - ميشال أبو راشد
أنشودة عشق.. ميشال أبو راشد
عناق الروح - ميشال أبو راشد
هَفوَة... ميشال أبو راشد
عشقُ الظلام – ميشال أبو راشد
الشرّير - ميشال أبو راشد
تنهيدة التراب - ميشال أبو راشد
كلامُ النظرات - ميشال أبو راشد
مساء اللذّة - ميشال أبو راشد
الطيران... ميشال أبو راشد
رحلة الزمن - ميشال أبو راشد
خشية الإنكشاف - ميشال أبو راشد
أبعد من ضجيج العيد - ميشال أبو راشد
ومَرَّ العيد - ميشال أبو راشد
وجوه وأقنعة... ميشال أبو راشد
سَكرة وصَحوة - ميشال أبو راشد
حقل الأحلام - ميشال أبو راشد
سنَّةُ الحياة - ميشال أبو راشد
قبلةُ التراب... ميشال أبو راشد
سكون الوحدة وصقيعها - ميشال أبو راشد
ألم الحواس... ميشال أبو راشد
ابتسامة من نور... ميشال أبو راشد
سأكتب... ميشال أبو راشد