القطرات الباردة / 3-3 ميشال أبو راشد


القطرات الباردة / 1-3            القطرات الباردة / 2-3    

لا تملّ الحياة من الإنسان، لأنها عنيدة، رغم الكمّ الكبير من الإهانات التي نوجهها لها. قد نملّ نحن من الحياة، أو روتينها، وخصوصًا عند المحاولات اليائسة لوقف الزمن في اللحظة... لكنها لا تفعل.

تركت معه سيارتها وقسمًا كبيرًا من قلب تآكله الصدأ، لكنها تغلفه بورود تنمو جميلة نضرة لأنها ترتوي من ذوبان العمر وعصارة الروح.

 توجهت مباشرة إلى الفراش، وقد سبقها رأسها المشبع بحرارة الشمس والشراب والشباب... أمور كثيرة في يوم واحد. حاولت أن تسرق من النهار الذي مضى لحظات أحيتها. عبثًا حاولت. أسدلت ستار المشهد وهي تحلم أن يتكرر. تتمنى ذلك. لا شيء يتكرر... لا قدرة لنا على وقف حتمية الزمن.
"آمل أن يأتي باكرًا غدًا..."   

تناولت حبة صغيرة من درفة فوق سريرها، ترتاح فيها صور من مغامرات عتيقة. بعض الصور من دون إطار، وتلك الأجمل. ابتلعت الحبة من دون مياه... أرسلت قبلة صوب الله وغابت.

أوقف السيارة. الشارة حمراء. كبس زرّ الضوء في الأعلى. أدوات تبرّج جنبه. زجاجة عطر أنيقة فوق المقود، فتحها، أرسل رحيقها في الأرجاء يتنشقه. شغّل الراديو، أغانٍ فرنسيّة قديمة. أطفأه. شغّل المكيّف. صدح صوت أبواق قويّة. الضوء أخضر. لا يريد الانطلاق. ليس مستعدًا بعد. علا صوت الزمامير وأصابه رذاذ شتائم السائقين. انطلق مرغمًا يكمل ما بقي من الليل مع أصدقائه في الحانة وكانوا قد فقدوا الأمل في انضمامه إليهم. هو أيضًا كان قد فعل.

اخترق أضواء الحانة غير آبه بلونها. أثناء الرقص، لست مرغمًا على التوقف حين يكون الضوء أحمر. لوّح له الشباب بأيديهم. انضمّ إليهم. تكسرت الكؤوس من نبض حياتهم. اختلطوا بالفتيات. رقصوا كالمجانين، ترنّحوا يضحكون من دون تكلف... كأنّهم غير ناضجين!

آن لليوم أن يعبر إلى التاريخ... انتهى مفعول الحبّة، قامت تتحضّر ليوم جديد. تناولت قهوتها الصباحيّة، لها نكهة جديدة، فمذاق الأشياء يمتزج بطعم الحياة. سرّحت شعرها، أسدلته. ارتدت ملابس مثيرة، أكثرت من الأساور في يديها كالأميرات، تعطّرت، فتحت النافذة كي لا يفوتها صوت بوق سيارتها ينبؤها بوصول فارسها.

طال الانتظار. انقضى من النهار نصفه. ارتبكت. انحدرت الى مدخل المبنى تسأل الناطور إن أتى شاب بسيارتها.
- إنه الميكانيكي، وعدني أن يحضرها ظهرًا.
- ميكانيـكِـيُّـك جميل!
- ماذا تقصد؟
- أحضر السيارة عند السادسة صباحًا، ركنها في مكانها. وترك لك هذه المفاتيح.

ابتسمت للرجل أمامها، تحاول أن تخفي مشهد انهيار جبالها وتحطم أحلامها. الفشل احتمال دائم الحضور.

قادت نفسها الى المسبح كيوم أمس. ربّما يحضر! أرخت بنفسها على الكرسيّ عينه، وقررت أن تجترع البيرة مباشرة من الزجاجة، كما فعل هو يوم أمس.

لا يتبع .../...



Related Articles
جسد وكتابات..جمال من كلمات - ميشال أبو راشد
ممارسة الكتابة مع سامر، والإحباط مع مجموعتي، ندمان يصنعان دمعة مجانية، ترسم ملامح حاضر يعشق الماضي ومستقبل مخيف، كوحوش الطفولة في غياب الأبطال الخارقين. أدرك أن الوحوش فقط حقيقيون مثل الأحلام، وتلك البقعة المنقوشة أعلى رقبتي.
صدى الخطوات 1 2 3 /3 - ميشال أبو راشد
فأنا أشعر به. بحضوره. ألمس روحه كلّ صباح. الشعور حقيقة وما أشعر به حقيقي.
لبعضهم إكسير صباحي.. يعتصر النفس شغفًا ناعمًا. طهرًا يشتهي الغفوة.
لبعضهم رحيق الصباح.. يجتذب الذات سهوًا وخصوصًا في تلك الفترة الممتدة من أهداب الليل إلى إشراقة النور الأولى.

أرق 1-2-3 /3 - ميشال أبو راشد
خارت قواها نهارًا، فنامت فوق مكتبها. تسند رأسها على حلم جميل. أحلام النهار تزهر في جوف الروح، فتنبت على مهل، وما أن تكبر حيث تيبس لأنها لا تحيا في دنيا الواقع. تموت ولكن جذورها تبقى متشبثة بإحكام في داخلنا، في قلوبنا.
أنا وليلى والبصل - ميشال أبو راشد
فما أذكره كطفل وما كتبته أعلاه، ليس أكثر من نتفة مما عاشه الكبار، وحجبوه عنا نحن الصغار. في غمرة ذلك كنت أتسلل إلى أمي وهي المطبخ تبكي، بدموع كثيرة.
كمشة عبير / 3-3 - ميشال أبو راشد

لم تجب. مرّرت إصبعها على روحه تتحسّسها، فذاب قلبه هيامًا. رجاها أن تتوقف. لم تعد الأنفاس تجد طريقها إليه... اقتربت منه أكثر بخطوات دافئة تعيد إليه روحه على مهل... تعيدها إلى مكانها. انقبض قلبه وتقلّص عالمه.

كمشة عبير / 2-3 - ميشال أبو راشد

صار حدّها فجأة. تحركه بفكرها، تدخله إلى عالمها. تسلمه روحها ليسحبها بعيدًا، يحلّق بها. أثناء الارتفاع تنطلق الروح كالسهم إلى العلاء، قبل أن يشدك ذاك الخيط الخفي المتين ويعيدك الى حيث يجب أن تكون. اختفى فجأة كما حضر. "يكفي أحلامًا"

كمشة عبير / 1-3 - ميشال أبو راشد

هي تعرف أن الفرصة عندما تسنح علينا اغتنامها بسرعة، وإلا تآمر الزمن علينا وخلط الأوراق، لذلك حضّرت مسالك لأفكارها إلى أرض الواقع لتترجمها متى آن الأوان. مخيفة الأفكار عندما تصبح ملموسة... ففي ذلك نشوة الوجود وارتطام الحقيقة بالواقع

الشامات... / 3-3 - ميشال أبو راشد
حزمت نفسها وحقيبتها، تركت كل شيء تقريبا في مكانه. ثياب النوم على السرير، وأحلام المساء تحت الوسادة. دفاترها في الجارور، وأفكارها مبعثرة في أكثر من مكان... بعضها على بعد مسافات.
الشامات... /2-3 - ميشال أبو راشد

ترقص أنفاسها بجنون على إيقاع صوته الهادر كفقش الموج. لم تجرؤ يومًا على جعل الموج يقفش، يملأ الشاطئ زبدًا ناصعًا.

مؤلم أن نجعل الموج يمتطي البحر ويراقص الريح ولا نسمح له بالانفجار ومعانقة التراب.

الشامات... / 1-3 - ميشال أبو راشد

عقربا الساعة في أعلاها، الجوّ هادئ والظلام كثير... دخلت بهدوء تنزع عنها كثافة النهار. . . يجتاحها شعور غريب بأنها ستكون وحيدة يومًا ما.الوحدة قاتلة باردة، وخصوصًا إن لم نتمرس على احتمالها.

القطرات الباردة / 3-3 ميشال أبو راشد
...تناولت حبة صغيرة من درفة فوق سريرها، ترتاح فيها صور من مغامرات عتيقة. بعض الصور من دون إطار، وتلك الأجمل. ابتلعت الحبة من دون مياه... أرسلت قبلة صوب الله وغابت.
القطرات الباردة / 2-3 ميشال أبو راشد
اقتربت منه حتى رسمت بأنفاسها خيوط حياة على عنقه الذي لا يزال ساخنًا.خفق قلبه إيقاعًا جنونيًا، لم يكن يومًا في موقع المتلقي.
القطرات الباردة / 1-3 ميشال أبو راشد

....لم تزعجها قطراتُ المياه الباردة التي تطايرت في الهواء وأصابتها في بَطنها المسطّح، الذي لوّنته الشمس سمرة مشبّعة بسخونة تمتد إلى روحها اشتياقًا، بعدما تآمر الفتور مع الأيام حتى فقد الوجود حرارته.

هروب / 3-3 ميشال أبو راشد
قرع الباب وانتظر. خفق قلبها وانقبض. ألصق وجهه بالخشب ليسرق همسات الداخل. السكون لا يزال مسيطرًا. بقي في الخارج منتظرًا. عرفت أنه هو. لقد عاد.
هروب / 2-3 ميشال أبو راشد
خلع ملابسه وغاص مرتعشًا يرتجف جسمه بردًا علّه يصحو من كوابيسه، ولكن الصحوة أشد بؤسًا في كثير من المرات. أسقط رأسه حتى غمرته المياه، فتح عينيه، نظر الى السقف. كل شيء يتموج، تكسرت نظراته مع حركة المياه. بدأ يختنق، لا هواء في الأعماق!
هروب / 1-3 - ميشال أبو راشد
أغمضت عينيها، تستشعر تسلّل بعض قطرات باردة تملأ كهفًا صغيرًا في وسطها، محاولة أن تمحو أثر تحرّرها من رباط الحياة... ربما انتقامًا منها لأنها خرجت يومًا من الماء. ولكن ألا يكفي البحار أنّ الإنسان يخرج باكيًا؟
نداء البُعد - ميشال أبو راشد
لمَ الانتظار؟ - ميشال أبو راشد
الاختباء - ميشال أبو راشد
ملامح الماضي - ميشال أبو راشد
مشــوار / 3-3 - ميشال أبو راشد
مشــوار / 2-3 - ميشال أبو راشد
مشــوار / 1-3 - ميشال أبو راشد
اغتصاب / 3-3 - ميشال أبو راشد
اغتصاب / 2-3 - ميشال أبو راشد
اغتصاب / 1-3 - ميشال أبو راشد
صَريرُ الباب / 3-3 - ميشال أبو راشد
صَرير الباب/ 2-3 - ميشال أبو راشد
صَريرُ الباب / 1-3 - ميشال أبو راشد
هكذا أثور - ميشال أبو راشد
بالله، ماذا نريد؟ - ميشال أبو راشد
منارة الجوف - ميشال أبو راشد
نوبة حب - ميشال أبو راشد
انتظار ما لن يأتي – ميشال أبو راشد
صفّ الانتظار – ميشال أبو راشد
إنهيار بطيء - ميشال أبو راشد
الإثم - ميشال أبو راشد
بين الأرض والسماء – ميشال أبو راشد
شهوة - ميشال أبو راشد
البداية – ميشال أبو راشد
رؤوس متدلية - ميشال أبو راشد
استغاثة الأحلام - ميشال أبو راشد
خُرم الحياة - ميشال أبو راشد
حالتئذٍ... حذار - ميشال أبو راشد
السعداء - ميشال أبو راشد
الحنين - ميشال أبو راشد
درب البداية - ميشال أبو راشد‏
عالما الذات - ميشال أبو راشد
الغشاء - ميشال أبو راشد
حافة الحياة - ميشال أبو راشد
هلمَّ إلى الحياة - ميشال أبو راشد
لمْسُ التراب - ميشال أبو راشد
رقص والتحام... فهيام - ميشال أبو راشد
القشور - ميشال أبو راشد
انشقاق الستار- ميشال أبو راشد
مرارة النفس - ميشال أبو راشد
أنشودة عشق.. ميشال أبو راشد
عناق الروح - ميشال أبو راشد
هَفوَة... ميشال أبو راشد
عشقُ الظلام – ميشال أبو راشد
الشرّير - ميشال أبو راشد
تنهيدة التراب - ميشال أبو راشد
كلامُ النظرات - ميشال أبو راشد
مساء اللذّة - ميشال أبو راشد
الطيران... ميشال أبو راشد
رحلة الزمن - ميشال أبو راشد
خشية الإنكشاف - ميشال أبو راشد
أبعد من ضجيج العيد - ميشال أبو راشد
ومَرَّ العيد - ميشال أبو راشد
وجوه وأقنعة... ميشال أبو راشد
سَكرة وصَحوة - ميشال أبو راشد
حقل الأحلام - ميشال أبو راشد
سنَّةُ الحياة - ميشال أبو راشد
قبلةُ التراب... ميشال أبو راشد
سكون الوحدة وصقيعها - ميشال أبو راشد
ألم الحواس... ميشال أبو راشد
ابتسامة من نور... ميشال أبو راشد
سأكتب... ميشال أبو راشد