أرق 1-2-3 /3 - ميشال أبو راشد


    أرَق 1/3

الجانب الآخر من السرير مظلم أيضًا وقد فارقته لمسة النوم السحرية. شعرتُ وكأن جبلًا على صدري. اقتعدت. نقلت الوسادة إلى طرف التخت. أدرت التلفاز. لم أستطع أن أشاهد شيئًا. أطفأته. جولة في هاتفي. لا نشاط كثيرًا في الليل. وضعت الهاتف جانبًا. جلست في السرير أسند رأسي إلى الوراء. أقفلت عينيّ بالقوة علّني أغفو قليلًا. "لعن الله الأرق". يوم آخر لم أذق فيه طعم النوم. في الحقيقة لم أكن أعرف شيئًا عن روعة الغفوة وسحرها قبل موجات الأرق المتعاقبة، وذلك رغم أني أمضيت نصف حياتي نائمة... والغريب أني غالبًا ما آثرت الابتعاد عن الناس، إلا أنني في ليالي الصحو تلك، تمنيت أن أجد أحدًا صاحيًا لأتحدث معه، ربما نخرج؟ لا. الحديث فقط ما تحتاج إليه. حتى في النهار لا نجد أحدًا نتكلم معه. ذاك الكلام الشافي... ليس الكلام شافيًا بل حضور من نوجه إليه الكلام، هو اللمسة الشافية الوحيدة لأوجاع الحياة كلها.
"أيعقل أن يكون الأرق في النهار أيضًا؟"
ينتقدون حصر فيروز للصباح، ولكن بالنسبة إليّ أحب أغنية فيروز الليلية في النهار. ويا عيني لا تنامي... لأن "الليل حرامي". أعشق أن أتمايل ببطء مع هذه النغمة. المرآة فسيحة. تعلو النغمات فتصدح. أستحم. ألبس. أخرج. أكمل الغناء وحيدة في السيارة... لا أريد "إسوارة عيديّة" أريده فقط "من عشيّة"...
أرسلت ضحكة إلى داخلها وأطلقت العنان للسيارة تنطلق إلى البعيد...
في الحياة مواقف تضطرنا أن نكون على غير طبيعتنا. هي الموافق الذي تتطلب منا جهدًا بعد حين لتبرير موقفنا وإيجاد مسوغات وحجج تجعله منطقيًا.
انقلب النهار بسرعة وافترش الظلام الدنيا... في الجانب الآخر، الشمس مشرقة. حقًا؟ وما همنا بالجانب الآخر. هنا ظلام وكفى.  النوم رفيق الليل. ولكن من تآمر الليل عليه وسلبه الغفوة فهو مسكين حزين، لأن الزمن أيضًا يدخل في المؤامرة وتتحول الدقائق ساعات...
"لا لن أحاول النوم". لبسَت ما تيسّر وخرجَت تسبح في بحر العتمة نكاية بكلّ شيء. رغم أنها تكره التدخين أشعلت سيجارة. سيارة أجرة قديمة يقودها سائق عتيق، أقلّها إلى الشارع التحتاني. فمن هناك كانت تتسلّ مع الهواء نغماتٌ خافتة لا يسمعها إلا من يجلس على شرفته وحيدًا إلا من وحشته. ضجيج يملأ الشارع، هواء ملوث ساخن، الناس في سباق مع ذواتهم. رؤوسهم إلى تحت منحنية، ممنوع الإزعاج. اصطدمتُ بأحدهم فخفت من قوة النفور تدفعني دونًا. النظرات الحانقة لديها قوة في الدفع أبشع من الارتطام. عواميد الإنارة استراحاتٌ لمن تعب. لا عواميد كافية للجميع. الضجيج لا يخفت. جلست على حقيبتها جانبًا، لا تعرف إلى أين تذهب. لن أعود إلى المنزل إلا للقفز من شرفته. لا أطيق فكرة الانتحار، ولكن بئس الفراغ يلفح حياتي. للفراغ فحيح تمامًا كصوت الأفعى، غالبًا ما يطغى على همس الموسيقى. كتابي من حقيبتي رفيق لبعض الوقت. الصفحة عشرون. غصت مجددًا في صورة البهلواني الذي سقط عن حبل العرض في مشهد نيتشوي رهيب، يخربط العقل. كل الاحترام للبهلواني، ليس لأنه مات بل لأنه تجرأ على الجنون. الليل ينتصف بعد قليل. ويبدأ عدّي العكسي الطويل. "عذرا نيتشه". سيجارة جديدة. ومشيت. شعلة غريبة لمحتها تراقص الريح في مفرق قريب. المشهد يشد حواسي كلّها. خفتَ صوت الضجيج، اختفت كل التفاصيل، أشعر بقوّة جسمي تنجذب باتجاه الشعلة. قياس المخاطر ودرجة الخطورة وعواقب العمل تأتي لاحقًا في هكذا حالات. النار تنده لي. اقترب منها. اقترب أكثر. مجموعة من الأشخاص يضحكون عاليًا. رآني شاب يجلس أرضًا. كأنني أعرفه. توقفت في مكاني. لوّح لها أن اقتربي. تسمرت. قلبي يكاد يخرج من صدري من قوّة النبض. انتبه إلى خوفي. أكيدت أنا أنه فعل. يرفع من جنبه ورقة مكتوب عليها بخط عربي جميل أخاذ: رحلة إلى خارج الجسد... انفصال فاتصال. اقترب منه لأتمكن من القراءة بتركيز أكبر. يذهلني الموضوع. أشعر بأنني أمام مغامرة جديدة، ربما أتغلب فيها على أرق الليل.
اقتعد بين المجموعة أراقب طقوسهم... أذوب من وهج نغماتهم وهمهماتهم. وكأن سحرًا سكب في عقلي، وعاطفة جياشة تجتاحني. أريد أن أفعل شيئًا. لم أقو على التحرك. علت أنغام الحضور، يتمايلون وشفاههم مغلقة. لحظتئذٍ كنت بدأت أفقد الاحساس بالمكان والزمان. بدأت أعلو عن كل شيء... حتى عن جسدي.

يتبع   ./...

    أرَق 2/3

فارقني الشعور تمامًا. لا أرغب بشيء. هي نشوة الاكتفاء. صوت الهمهمات بدأ يخفت. لا أريد أن أفتح عيني. لا أريد أن أعود. هواء خفيف يلفح رقبتها. يتطاير شعرها قليلًا، تلك الخصلات المنحدرة على طول رقبتها امتدادًا إلى كتفيها. لم يدغدغها الأمر، فهي في مطرح آخر، وآن آخر. روحي طليقة في الفضاء. كلّ شيء حولي صغير. بعض الأشياء لا أميّزها لصغرها. لا آلهة في مكاني. لا قيود ولا سجود. أقطع مسافات كبيرة في لحظة، في ومضة، كالمسافات بين الرغبة وانقضائها. عثرت على ذاتي هناك. صدقًا. ولكن رغم مرور لحظة على الحادثة، لا أعرف إن كان ما عثرت عليه أناي الحقيقية، أو تلك التي رسمتها في ليلاتي الطويلة. لا فرق كثيرًا بين هذه وتلك، مجرّد شخص آخر. لا فرق كبيرًا بين الأشخاص حتى ولو كلهم أنا. المهم، يتخبط الإنسان بذاته عندما يكتشف نفسه. ولكن الشعور بالتحرر لا تعادله حالة. لا أريد أن أعود إلى تلك الحياة التي يلعب فيها الوقت ألاعيبه، وخصوصًا حين تتبادل التكات والساعات الأدوار. توقفت عن التفكير وسرحت في عالمها الجديد تسبح بسرعة الضوء في فضاءات من أحلام تتساقط معها كل قشور الدنيا، وتنقشع الآهات هياكل من ورق، تهوي مع أول نسمة ابتهاج.
غمرني أحدهم. وهمس لي أن أنتهى الحفل وذهب الجميع. انطفأت النار بعدما نفخت كلّ دخانها. ألا يمكن للجميع أن يبقوا؟ شفيت من أرق الحياة وأنا معهم؟ أسوأ أنواع العلاج هو ذاك المرتبط بالناس. الناس لا يبقون. يذهبون. كالأحلام تماما، وكذواتي الكثيرة. شدّني إليه مجددًا وقد انتبه أنني سرحت من جديد. حدّقت في وجهه حتى طالت أنفاسي بشرته. لمسني بابتسامة. تسمرت أحدق فيه من دون أن أنظر إليه. الخجل الملعون ربح مجددًا، رغم كل ما أمضيته من سنين أضع خططًا واستراتيجيات وسيناريوهات للتغلب عليه. رأيت طيفه يبتعد. نظرت متأخرة. استدار ومضى. هكذا بلحظة. حفظته وكأني أعرفه منذ زمن ما قبل الأرق. ليت السهر يجتاحني كلّ يوم لأحضر إلى هنا. ليتني استوطن المكان. كان الظلام قد اشتد كثيرًا. والسواد ابتلع الألوان كلّها. مشت إلى بيتها تسابق ضوء النهار وتحاول أن تعود بروحها إلى هناك. إلى حيث كانت النار. بعقلها. عبثًا حاولت... لم أشعر بوطء قدمي الأرض. مشيت وكأنني أطير. كمن يتمشى على الغيم، ويقفز بين سحابة وأخرى. الطقس عليل. أتعرق قليلًا. لا بأس. فالموسيقى بانتظاري، والمياه والمرآة أيضًا. وفيروز والعمل كذلك. وصلتْ إلى بيتها وقد رسمت القتامة خطوطها تحت جفنيها. يعاقب الليل من يهرب منه، وذلك بتوقيع إمضائه تحت عينيه، علامة يسأل عنها الجميع: لماذا هذا الاسوداد تحت عينيك ألم تنامي جيدا في الليل؟ تبا لكم ولسؤالكم. أريد ليلًا آخر، وأرقًا آخر لأعود إلى انعتاقي مع أولئك الغرباء الذي يتمتمون لا يقولون. كل منهم يكلّم نفسه بلغتها، فيطير كما طرت أنا. "رحلة إلى خارج الجسد". ربما أبعد. أريد أن أعود إلى هناك. أريد الليل بسرعة. الدخان علامة. وابتسامة من أيقظني نقطة الوصول، والتحرر على وقع الهمهمات اشتياق ورغبة. الرحلة تمت والانفصال رائع ولكن لا اتصال بشيء. فراغ.
استحمت. لبست.. سيارة. فيروز. عمل. إنه يوم آخر. ولكنه آخر جديد. مختلف.

يتبع ../...


    أرق 3 / 3

أن تلمس العلاء مرة يعني أن تعيش عمرك كلّه في شوق لشيء من تلك التجربة. وفي الانتظار تبتكر عشرات النظريات الجدليّة بشأن أيّهما أفضل، أن تعيش نشوة وتمضي العمر في سكرة اشتياق؟ أم أنه كان من الأفضل لك أن تبقى حيث أنت مثل الجميع؟
خارت قواها نهارًا، فنامت فوق مكتبها. تسند رأسها على حلم جميل. أحلام النهار تزهر في جوف الروح، فتنبت على مهل، وما أن تكبر حتى تيبس لأنها لا تحيا في دنيا الواقع. تموت ولكن جذورها تبقى متشبثة بإحكام في داخلنا، في قلوبنا. نشعر بالضيق كلما فكّرنا في حلم آخر... في الواقع إن للإنسان حلمًا وحيدًا يتجذر في روحه، ويلازمه العمر كله. ولكن قلة هي التي تذكر أيّ حلم هو هذا، من بين أحلام النهار الكثيرة. أنا أفعل. أنا أذكر ذاك الحلم الذي مات اختناقًا عندما لمسه هواء اللهفة. هو الحلم الذي أمات معه طعم النوم والغفوة اللعينة التي أشتاقها بشغف. أريد أن أنام دهرًا، والتحف بالليل... ولا أريد أن أخبر أحدًا ما هو حلمي الميت.
شعرت كأن حلما جديدًا يتسلل إلى عالمي... خفتُ كثيرًا واستيقظتُ كالمجنونة من دون أن أذكر شيئًا منه. تركتُ عملي باكرًا، وخصوصًا أن لي في سجلّ الحضور ساعات طوال... أوليس العمل هروبًا من نوع آخر؟
اتجهَتْ كالسهم إلى المكان. "مكانها". هكذا استحال. أرادت بقوة أن تراه في النور. ساحة خاوية وبضعة رسمات هوجاء تزين الجدران الجانبية. شجيرات معدودات لم يكتب لها النمو كثيرًا. لا أمل لها في لمس السماء. دائرة سوداء رسمها رماد النيران التي اشتعلت لحظتذاك. جلست تحت إحدى الشجرات تتأمل المكان. أسندت رأسها إلى الجزع وغفت. غطّت في نوم عميق. اجتاحَ الظلامُ السماءَ وهي نائمة. تسلّلت همهماتٌ إلى غفوتها واندمجت في حلمها... لقد اقترب مني مجددًا، وبدلّ أنفاسي. كدت أختنق من الترقب. اقترب أكثر. أكثر. ظلّ يفعل ولكنّه لم يصل إلي بعد، رغم المسافة القصيرة جدًا بيننا. ابتسم وهو يسير باتجاهي ولكنه يسير في مكانه. لا أمل لي بقطف اللحظة إلا بالانقضاض عليه، بالمبادرة إليه بخطوات قليلة. خطوات خجولة، تحتاج جرأة كبيرة. خلعت عنيّ كلّ تردد، اقتربتُ منه فارتفع صدى الهمهمات. لا يهم. اقتربت أكثر، فلم أجد سوى ظلال شجر تراقصُ الأرض وتلهو برسم أشكال لا يفهمها إلا الحالمون. فهمت أن وهمًا آخر خدعني. حضرت المجموعة راقبتهم. أحسست بذاك الفتور القاتم تجاههم. رأيتهم سخفاء لا جدوى منهم. كان هو بينهم، أما أنا فلم أجد نفسي معهم. فقدت واحدة من ذواتي الكثيرة هنا. ولكن تلك التي فقدتها كانت الأشد فتكًا... إنها أناي الحالمة. ابتسمَ لي. ولكنني قد تحصنت وكرعت ترياقًا يقيني سمّ الابتسامات. عُدت إلى البيت وقد حلّ الليل. اشتد. أطفأت كل الأنوار نكاية به، أيمكنه أن يزداد اسودادًا؟ أما الغفوة فغلبتها بحبة صغيرة. وأغمضت عيني... مخطئ من يظنّ أن لكلّ شيء تتمّة. نهاية. لا فبعضُ الأمور تبقى معلّقة وتدور في فلك مهجور. الحياة وحالاتها والأحاسيس.. كلها تشبه ذاك الحلم الذي يَبسَ يومًا وبقيَتْ جذورُه متشبثة في الوجدان.
لن أبتكر نهاية لقصتي. ربما لم يجد أحد أصلًا عقدة فيها. فليكن. بدأ مفعول الدواء يرخي جفني، وغدًا صباحًا: سأستحم. ألبس.. سيارة. فيروز. عمل. إنه يوم آخر. ولكنه آخر جديد. إنما غير مختلف.

لا يتبع.../...




Related Articles
جسد وكتابات..جمال من كلمات - ميشال أبو راشد
ممارسة الكتابة مع سامر، والإحباط مع مجموعتي، ندمان يصنعان دمعة مجانية، ترسم ملامح حاضر يعشق الماضي ومستقبل مخيف، كوحوش الطفولة في غياب الأبطال الخارقين. أدرك أن الوحوش فقط حقيقيون مثل الأحلام، وتلك البقعة المنقوشة أعلى رقبتي.
صدى الخطوات 1 2 3 /3 - ميشال أبو راشد
فأنا أشعر به. بحضوره. ألمس روحه كلّ صباح. الشعور حقيقة وما أشعر به حقيقي.
لبعضهم إكسير صباحي.. يعتصر النفس شغفًا ناعمًا. طهرًا يشتهي الغفوة.
لبعضهم رحيق الصباح.. يجتذب الذات سهوًا وخصوصًا في تلك الفترة الممتدة من أهداب الليل إلى إشراقة النور الأولى.

أرق 1-2-3 /3 - ميشال أبو راشد
خارت قواها نهارًا، فنامت فوق مكتبها. تسند رأسها على حلم جميل. أحلام النهار تزهر في جوف الروح، فتنبت على مهل، وما أن تكبر حيث تيبس لأنها لا تحيا في دنيا الواقع. تموت ولكن جذورها تبقى متشبثة بإحكام في داخلنا، في قلوبنا.
أنا وليلى والبصل - ميشال أبو راشد
فما أذكره كطفل وما كتبته أعلاه، ليس أكثر من نتفة مما عاشه الكبار، وحجبوه عنا نحن الصغار. في غمرة ذلك كنت أتسلل إلى أمي وهي المطبخ تبكي، بدموع كثيرة.
كمشة عبير / 3-3 - ميشال أبو راشد

لم تجب. مرّرت إصبعها على روحه تتحسّسها، فذاب قلبه هيامًا. رجاها أن تتوقف. لم تعد الأنفاس تجد طريقها إليه... اقتربت منه أكثر بخطوات دافئة تعيد إليه روحه على مهل... تعيدها إلى مكانها. انقبض قلبه وتقلّص عالمه.

كمشة عبير / 2-3 - ميشال أبو راشد

صار حدّها فجأة. تحركه بفكرها، تدخله إلى عالمها. تسلمه روحها ليسحبها بعيدًا، يحلّق بها. أثناء الارتفاع تنطلق الروح كالسهم إلى العلاء، قبل أن يشدك ذاك الخيط الخفي المتين ويعيدك الى حيث يجب أن تكون. اختفى فجأة كما حضر. "يكفي أحلامًا"

كمشة عبير / 1-3 - ميشال أبو راشد

هي تعرف أن الفرصة عندما تسنح علينا اغتنامها بسرعة، وإلا تآمر الزمن علينا وخلط الأوراق، لذلك حضّرت مسالك لأفكارها إلى أرض الواقع لتترجمها متى آن الأوان. مخيفة الأفكار عندما تصبح ملموسة... ففي ذلك نشوة الوجود وارتطام الحقيقة بالواقع

الشامات... / 3-3 - ميشال أبو راشد
حزمت نفسها وحقيبتها، تركت كل شيء تقريبا في مكانه. ثياب النوم على السرير، وأحلام المساء تحت الوسادة. دفاترها في الجارور، وأفكارها مبعثرة في أكثر من مكان... بعضها على بعد مسافات.
الشامات... /2-3 - ميشال أبو راشد

ترقص أنفاسها بجنون على إيقاع صوته الهادر كفقش الموج. لم تجرؤ يومًا على جعل الموج يقفش، يملأ الشاطئ زبدًا ناصعًا.

مؤلم أن نجعل الموج يمتطي البحر ويراقص الريح ولا نسمح له بالانفجار ومعانقة التراب.

الشامات... / 1-3 - ميشال أبو راشد

عقربا الساعة في أعلاها، الجوّ هادئ والظلام كثير... دخلت بهدوء تنزع عنها كثافة النهار. . . يجتاحها شعور غريب بأنها ستكون وحيدة يومًا ما.الوحدة قاتلة باردة، وخصوصًا إن لم نتمرس على احتمالها.

القطرات الباردة / 3-3 ميشال أبو راشد
...تناولت حبة صغيرة من درفة فوق سريرها، ترتاح فيها صور من مغامرات عتيقة. بعض الصور من دون إطار، وتلك الأجمل. ابتلعت الحبة من دون مياه... أرسلت قبلة صوب الله وغابت.
القطرات الباردة / 2-3 ميشال أبو راشد
اقتربت منه حتى رسمت بأنفاسها خيوط حياة على عنقه الذي لا يزال ساخنًا.خفق قلبه إيقاعًا جنونيًا، لم يكن يومًا في موقع المتلقي.
القطرات الباردة / 1-3 ميشال أبو راشد

....لم تزعجها قطراتُ المياه الباردة التي تطايرت في الهواء وأصابتها في بَطنها المسطّح، الذي لوّنته الشمس سمرة مشبّعة بسخونة تمتد إلى روحها اشتياقًا، بعدما تآمر الفتور مع الأيام حتى فقد الوجود حرارته.

هروب / 3-3 ميشال أبو راشد
قرع الباب وانتظر. خفق قلبها وانقبض. ألصق وجهه بالخشب ليسرق همسات الداخل. السكون لا يزال مسيطرًا. بقي في الخارج منتظرًا. عرفت أنه هو. لقد عاد.
هروب / 2-3 ميشال أبو راشد
خلع ملابسه وغاص مرتعشًا يرتجف جسمه بردًا علّه يصحو من كوابيسه، ولكن الصحوة أشد بؤسًا في كثير من المرات. أسقط رأسه حتى غمرته المياه، فتح عينيه، نظر الى السقف. كل شيء يتموج، تكسرت نظراته مع حركة المياه. بدأ يختنق، لا هواء في الأعماق!
هروب / 1-3 - ميشال أبو راشد
أغمضت عينيها، تستشعر تسلّل بعض قطرات باردة تملأ كهفًا صغيرًا في وسطها، محاولة أن تمحو أثر تحرّرها من رباط الحياة... ربما انتقامًا منها لأنها خرجت يومًا من الماء. ولكن ألا يكفي البحار أنّ الإنسان يخرج باكيًا؟
نداء البُعد - ميشال أبو راشد
لمَ الانتظار؟ - ميشال أبو راشد
الاختباء - ميشال أبو راشد
ملامح الماضي - ميشال أبو راشد
مشــوار / 3-3 - ميشال أبو راشد
مشــوار / 2-3 - ميشال أبو راشد
مشــوار / 1-3 - ميشال أبو راشد
اغتصاب / 3-3 - ميشال أبو راشد
اغتصاب / 2-3 - ميشال أبو راشد
اغتصاب / 1-3 - ميشال أبو راشد
صَريرُ الباب / 3-3 - ميشال أبو راشد
صَرير الباب/ 2-3 - ميشال أبو راشد
صَريرُ الباب / 1-3 - ميشال أبو راشد
هكذا أثور - ميشال أبو راشد
بالله، ماذا نريد؟ - ميشال أبو راشد
منارة الجوف - ميشال أبو راشد
نوبة حب - ميشال أبو راشد
انتظار ما لن يأتي – ميشال أبو راشد
صفّ الانتظار – ميشال أبو راشد
إنهيار بطيء - ميشال أبو راشد
الإثم - ميشال أبو راشد
بين الأرض والسماء – ميشال أبو راشد
شهوة - ميشال أبو راشد
البداية – ميشال أبو راشد
رؤوس متدلية - ميشال أبو راشد
استغاثة الأحلام - ميشال أبو راشد
خُرم الحياة - ميشال أبو راشد
حالتئذٍ... حذار - ميشال أبو راشد
السعداء - ميشال أبو راشد
الحنين - ميشال أبو راشد
درب البداية - ميشال أبو راشد‏
عالما الذات - ميشال أبو راشد
الغشاء - ميشال أبو راشد
حافة الحياة - ميشال أبو راشد
هلمَّ إلى الحياة - ميشال أبو راشد
لمْسُ التراب - ميشال أبو راشد
رقص والتحام... فهيام - ميشال أبو راشد
القشور - ميشال أبو راشد
انشقاق الستار- ميشال أبو راشد
مرارة النفس - ميشال أبو راشد
أنشودة عشق.. ميشال أبو راشد
عناق الروح - ميشال أبو راشد
هَفوَة... ميشال أبو راشد
عشقُ الظلام – ميشال أبو راشد
الشرّير - ميشال أبو راشد
تنهيدة التراب - ميشال أبو راشد
كلامُ النظرات - ميشال أبو راشد
مساء اللذّة - ميشال أبو راشد
الطيران... ميشال أبو راشد
رحلة الزمن - ميشال أبو راشد
خشية الإنكشاف - ميشال أبو راشد
أبعد من ضجيج العيد - ميشال أبو راشد
ومَرَّ العيد - ميشال أبو راشد
وجوه وأقنعة... ميشال أبو راشد
سَكرة وصَحوة - ميشال أبو راشد
حقل الأحلام - ميشال أبو راشد
سنَّةُ الحياة - ميشال أبو راشد
قبلةُ التراب... ميشال أبو راشد
سكون الوحدة وصقيعها - ميشال أبو راشد
ألم الحواس... ميشال أبو راشد
ابتسامة من نور... ميشال أبو راشد
سأكتب... ميشال أبو راشد