هيك كلّ شي بَلَّش - هبة سلامة


شي مرّا حَسّيت هل شعور؟ قاعِد قدّام هل ورقة البيضا، عِندك رغبي أويّي إنّك تلقط القلم وتبلّش تِكتب... كتير أفكار عم يقطعو بِراسك وإنتَ مش عارف حالك بِأيّا وِحدي بدّك تِتكمّش تَتبلّش تْجسِّدا إدّامك، إدّام عيونك، لّي كلّ مرّا بِتْخَلِّص فِيا كِتابة نَص بْيِتفاجَؤو بِلّي طُلِع مِنّك، مع إنّو هيدي مش أوّل مرّا بْتِكتُب.

شي مرّا حسّيت هل شعور؟ وكأنّو في نبع جُوّاتك عَبالو يِتفجَّر، بس مش عارف بِأيّا إتِّجاه وبِأيّا مَجرا؛ لِأنّو نبع جديد عم يِخلق هون وهلّأ...

شي مرّا حسّيت هل شعور؟ إنّك مش عم بتلاقي الكلمات وعم تفكّر إنّو يا ريت فِيّي شِق صدري، إفتح ألبي وخلّي الأفكار تْكِر متل نهر دم... مش لِأنّو الأفكار بْتِنبع من الألب، لاء؛ الأفكار مَصدَرا العقل، بس أفكاري أنا ما فِيا إلّا مَ تِقطع بالألب أبِل مَ تبَلّش تلَوِّن الأبيض.

شي مرّا حسّيت هل شعور؟ إنّك آدِر تخلق أي شي... أي شي...! أي مخلوق، بِأي مكان وبِأي زمان. إنّك آدر تِخلقلو القصّا لّي بدّك ياها، إنّك آدِر تِرسِملو حياتو متل مَ إنتَ بدّك... إنّك، وَلَو لَلَحظات، آدِر تحِس حالك الله !

شي مرّا حسّيت هل شعور؟ إنّو إزا ما بْتِجبُر حالك توَقّف آدِر تكَفّي من هلّأ لَبكرا تكتب، وتْمَلّي الصفحات والدفاتر... يِخلَص الحبر وما يِخلَصو أفكارك... يِخلص الورق وما يْعود في مطرح لَأحلامك، ويصيرو يِكتَرو بِراسك، ويكتَرو ويكتَرو... لَحَدِّيِّة مَ تْحِس راسك رح يِنفِجر... وتَما يِنفِجر، ولِأنّك مش آدِر تْطَلّع هل العالم لّي بِراسك لَبَرّا، بِتغمّض عيونك وبِتفوت إنتَ لَجُوّا... وبِتروح... وبِتبَعِّد... وبِتطَوِّل... وبعد كتير وَأت بْتِرجع لَنفس المطرح إنتَ وحاسِس إنّو في شي تغَيَّر، مع إنّو المطرح لّي إنتَ في ما تغَيَّر في وَلا حبِّة غبرا.

شي مرّا حسّيت هل الشعور؟ إنّك آدِر تعيش هيك حياة كلّ الوَأت بَلا ما توَقّف وَلا ثانية... إنتَ وعم تِتمَنّى إنّك تبطّل خاضع لَقوانين الطبيعة، تْبَطِّل تِتعب وتْجوع وتِنعس... تَيصير وجودك مَحصور بِتِفكيرَك بس، والشّي المادّي الوحيد لّي إنتَ بِحاجي لَإلو هوّي قلم وورقا... رح يكونو هِنّي أكلك وشربك، رياحتك، بسطك وزَعَلَك، وكل تِفصيل من حياتك.

شي مرّا حسّيت هل شعور؟ إنّو ما في شي بْيِحرُز إلّا الأفكار لّي عم تِكتِبا، إلّا الصّوَر لّي عم تِرسِما، إلّا الألوان لّي عم تِخلِطا... إنّو الوجود كِلّو هُوّي تِحفي فَنّيّي عم تِخلَقا، مرّات من شي ومرّات من مَشي؛ تِحفي فنّيّي ما في إلّا عيونَك بْيِئْشَعُوا، لِأنّو البَأوي، لِأنّو كلّ العالم لّي مْحاوطَك هُوّي بِكل بساطة جزء من هل تحفي.

شي مرّا حسّيت هل شعور؟ إنّو عَبالك تِخرق عقول العالم بِأفكارك، إنّو عَبالك تِغزيلن عالَمُن تَتفَرجِيُن عالمك، مع إنّك عارف كتير منيح إنّا مُهِمّي مُستَحيلي... بس مِدري لَيْ بِتضلَّك تْجَرّب، متل مَ أنا هلّأ عم جرّب إخرُق أفكارك وحط محَلُّن أفكاري؛ أُفرُض عليك عالمي، فرجيك الدّني من عيوني.

كِلنا أنانيّين، لِأنّو كل واحد مِنّا بيِعتِبر حالو مِحوَر الكون... بس أصلًا هيك لازم يكون، لِأنّك إزا ما كنت مِحوَر حياتك يَعني إنتَ جِزء من لوحة، مِش الفنّان لّي عم يِخلَق اللّوحة.

فَعْليك تقرّر، يا بِتكون أناني وبْتِخلَق لوحتَك، يا ما بِتكون !



Related Articles
جسد وكتابات..جمال من كلمات - ميشال أبو راشد
ممارسة الكتابة مع سامر، والإحباط مع مجموعتي، ندمان يصنعان دمعة مجانية، ترسم ملامح حاضر يعشق الماضي ومستقبل مخيف، كوحوش الطفولة في غياب الأبطال الخارقين. أدرك أن الوحوش فقط حقيقيون مثل الأحلام، وتلك البقعة المنقوشة أعلى رقبتي.
صدى الخطوات 1 2 3 /3 - ميشال أبو راشد
فأنا أشعر به. بحضوره. ألمس روحه كلّ صباح. الشعور حقيقة وما أشعر به حقيقي.
لبعضهم إكسير صباحي.. يعتصر النفس شغفًا ناعمًا. طهرًا يشتهي الغفوة.
لبعضهم رحيق الصباح.. يجتذب الذات سهوًا وخصوصًا في تلك الفترة الممتدة من أهداب الليل إلى إشراقة النور الأولى.

هيك كلّ شي بَلَّش - هبة سلامة
شي مرّا حسّيت هل شعور؟ وكأنّو في نبع جُوّاتك عَبالو يِتفجَّر، بس مش عارف بِأيّا إتِّجاه وبِأيّا مَجرا؛ لِأنّو نبع جديد عم يِخلق هون وهلّأ...
أرق 1-2-3 /3 - ميشال أبو راشد
خارت قواها نهارًا، فنامت فوق مكتبها. تسند رأسها على حلم جميل. أحلام النهار تزهر في جوف الروح، فتنبت على مهل، وما أن تكبر حيث تيبس لأنها لا تحيا في دنيا الواقع. تموت ولكن جذورها تبقى متشبثة بإحكام في داخلنا، في قلوبنا.
أنا وليلى والبصل - ميشال أبو راشد
فما أذكره كطفل وما كتبته أعلاه، ليس أكثر من نتفة مما عاشه الكبار، وحجبوه عنا نحن الصغار. في غمرة ذلك كنت أتسلل إلى أمي وهي المطبخ تبكي، بدموع كثيرة.
L’IDENTITÉ DÉFORMÉE - Hiba SALAMEH
....Les mots sont légers, ils restent à la surface ; un autre langage est requis... un langage direct... trop direct : Un regard... un soupir... un toucher... Juste une présence... des ondes qui se propagent entre les âmes...!
An ecstatic self-inquiry - Antoinette Koborsi

Fly, Jump if need be, and become the ecstasy that the world needs to fuel itself by,

كمشة عبير / 3-3 - ميشال أبو راشد

لم تجب. مرّرت إصبعها على روحه تتحسّسها، فذاب قلبه هيامًا. رجاها أن تتوقف. لم تعد الأنفاس تجد طريقها إليه... اقتربت منه أكثر بخطوات دافئة تعيد إليه روحه على مهل... تعيدها إلى مكانها. انقبض قلبه وتقلّص عالمه.

كمشة عبير / 2-3 - ميشال أبو راشد

صار حدّها فجأة. تحركه بفكرها، تدخله إلى عالمها. تسلمه روحها ليسحبها بعيدًا، يحلّق بها. أثناء الارتفاع تنطلق الروح كالسهم إلى العلاء، قبل أن يشدك ذاك الخيط الخفي المتين ويعيدك الى حيث يجب أن تكون. اختفى فجأة كما حضر. "يكفي أحلامًا"